Go to content Go to bottom

26 March 2006

المعايير المفتوحة

قرأت سلسلة مقالات رائعة لـ Bob Sutor تحدث فيها عن عدة أمور ما يهمني هو مقالته عن المعايير , المعايير أو المقاييس موجودة في كل مجال فهي موجودة في البرمجيات و العتاد وفي مجال الإتصالات و في مجال الصحة ,المعايير بمثابة المخطط التفصيلي أي مجموعة من المواصفات توفر دليل واضح للكل لبناء شيء ما. أحد أهم أسباب إنتاج المعايير هي ضمان السلامة والأمن للمستخدمين بل حتى للمصمم والمطور و المبرمج والمهندس وغيرهم لأنهم يعلمون أن بتباعهم للمعايير لن يواجهوا عقبات لا في الوقت الحالي ولا في المستقبل البعيد. بإتباع المعايير سنضمن أن العمل الذي يقوم به أشخاص مختلفين سيعمل ويظهر النتيجة نفسها لدى الشريحة المستهدفة.

متى ماتم الإبتعاد عن المعايير تشتت الجميع من قمة الهرم إلى قاعه لننظر مثلاً إلى المتصفحات لماذا لدينا عشرات المتصفحات وكل متصفح يعرض النتيجة بطريقة مختلفة عن الآخر؟ السبب هو عدم إتباع المعايير من قبل مطوري المواقع و مطوري المتصفحات نفسها لأسباب عديدة لا مجال هنا لذكرها.

المعايير على نوعين الأول منها : المعايير الخاصة بشركة ما بمعنى أن هذا المعيار يكون المتحكم فيه جهة واحدة تقوم بتغييره وتعديله وتطويره متى ما أرادت وبناء على مصالحها الخاصة , هذا النوع من المعايير لا يوفر لك الإستقلال فأعمالك كلها تظل تحت رحمة تلك الشركة .مثل هذه الأمور نجدها واضحه في بعض الشركات عندما تقرر إطلاق إصدار جديد بمعايير جديدة تختلف عن المعايير القديمة إذا كنت شخص عادي و الإصدار الجديد مجاني أو شبة مجاني فلا مشكلة لديك لكن الوضع مختلف تماماً لدي الجهات الأخرى خصوصاً الحكومية منها. المشكلة الأخرى في مثل هذا النوع من المعايير أن أغلب الشركات المسيطرة على السوق لا ترغب بنشر المواصفات لسبب بسيط فهي لا تريد أن تكون معاييرها بيد الغير فينافسها ومن يدري قد يتفوق عليها ويأخذ عملاؤها .

النوع الأخر من المعايير يمكن أن نسميه المعيار الجماعي فكما هو واضح من التسميه هذا المعيار يقوم بإنشائه مجموعة من الأفراد والشركات , العاملين على هذا المعيار قد يكونوا أفراد من شركات أو تابعين لحكومات وقد ينتسبون لمنظمات معينة أو قد يكونوا خبراء . كي يتم كتابة مواصفات المعيار الجماعي لابد أن يجتمع الجميع ويتناقشوا إلى أن يصلوا لأفضل حل يخدم منظمة هذا المعيار و يخدم في نفس الوقت المستخدم المستهدف. عندما يجتمع هؤلاء الأفراد بجميع مستوياتهم غالباً ما تنتج قرارات ذكية تخدم الصالح العام ولو قارنا هذا النوع من المعايير بالنوع السابق الخاص بالشركات التي تصدر معاييرها الخاصة سنجد أنها مختلفة وليست بنفس جودة المعيار الجماعي.

لو رجعنا إلى مثال الويب والمتصفحات سنجد أن المشكلة تكمن في المعايير الخاصة ببعض الشركات خصوصاً عندما يكون المنتج مستخدم من قبل شريحة كبيرة من الناس فهذا الشيء يعزز من مكانة المعيار ويدفع إلى الإيمان به وبأهميته فلا معيار غيره سيدرك الجميع بعد ذلك الحقيقة المرة وهي أن الشركة تنظر لمصالحها و أخر ما تفكر فيه مصلحة غيرها.

عرفنا ما هي المعايير وأنواعها لكن ماذا عن المعايير المفتوحة ما المقصود بها؟ قرأت مقالات بسيطة لذا فالصورة لدي غير واضحة بشكل دقيق لكن سأحاول كتابة ما فهمته , نعرف جميعاً أن المعايير المملوكة لشركات معينة غالباً ما تضع شروط لتقييد استخدام هذا المعيار ومراحل تطوير هذا المعيار تكون خاصة بالشركة فقط ولا يمكن لأي شخص أن يطلع عليها أو يعدلها , المعايير المفتوحة مختلفة فهي مشاعة أي يمكن لأي شخص أن يستخدمه بدون أي قيود وهذا لا يعني أنه لا يوجد تراخيص لهذه المعايير ولا يعني أنها مجانية بل قد يكون هناك بعض الرسوم لتطبيقها , أكبر مثال على ذلك منظمة الآيزو فمعاييرها مفتوحة لكن قد تحتاج إلى الدفع كي تقوم بتطبيقها. بالإضافة إلى ما سبق أن مراحل التطوير والتعديل التي تحدث على المعيار المفتوح يمكن الإطلاع عليها والمساهمة فيها.

ما كتبته هو تمهيد للحديث عن أحد أهم المعايير المفتوحة وهو معيار OpenDocument وإن شاء الله سأكتب عنه غداً بشكل مفصل.