13 April 2006
كتاب : مجتمع المعلومات والواقع العربي
- الكتاب : مجتمع المعلومات والواقع العربي .
- المؤلف : د.ربحي مصطفى عليان .
- الناشر : دار جرير .
تعريف مجتمع المعلومات
يمكن القول أن مصطلح "مجتمع المعلومات" قد بدأ بالظهور في الدراسات النظرية خلال الثمانينات من القرن العشرين, كمفهوم جديد للدلالة على وضع المجتمع في العصر الجديد "عصر المعلومات" الذي ظهر نتيجة لتأثر التغيرات السريعة والقوية لثورة تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات. وقد بدأ المفهوم غامضاً في ذلك الوقت , حيث كان الباحثون يستندون إلى الرؤية المستقبلية لعصر المعلومات . إلا أننا اليوم بدأنا نشهد الملامح الأساسية لمجتمع المعلومات وبخاصة في الدول المتقدمة في هذا المجال .بسط الكاتب عدد كبير من تعاريف "مجتمع المعلومات"المتداولة بين المهتمين منها أنه المجتمع الذي تستخدم فيه المعلومات بكثافة كوجه للحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وهناك من يرى أنه مفهوم يعني التحول من مجتمع صناعي إلى مجتمع حيث المعلومات في مختلف أشكالها وأنواعها هي القوة الدافعة والمسيطرة , وفي الأخير وضع الكاتب تعريف أعم وأشمل فهو ذلك المجتمع الذي يتعامل أفراده ومؤسساته مع المعلومات بشكل عام وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل خاص في تسيير أمور حياتهم في مختلف قطاعاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والصحية والسياسية .
التطور التاريخي لمجتمع المعلومات
هناك ثلاث مراحل تمر بها المجتمعات وهي مرحلة ما قبل الصناعة,مرحلة الصناعة , مرحلة ما بعد الصناعة فمرحلة ما قبل الصناعة أو ما يعرف بالموجة الأولى كان المسيطر فيها الزراعة والصيد أما الموجة الثانية بسيطرة الصناعة والتي نعيش نهايتها حالياً و الموجة الثالثة والتي بدأنا نشهد بداياتها فهي تعني مرحلة حضارية جديدة بشكل اجتماعي متمايز مرتبط بالتغيرات التكنولوجية وبنظام إنتاجي مغاير تشكل المعلومات مادته الأولية والأساسية .
ويرى توفلر أن حضارة الموجة الثالثة وهي الحضارة التي ستبنى على إفرازات ثورة المعلومات والاتصالات البعيدة أو حضارة مجتمعات المعلومات سيكون هناك تحول نحو نظام إنتاجي جديد واحتمال تحول نحو نظام اجتماعي جديد أيضاً , حيث أن العالم على أعتاب ثورة جديدة في البيت أو بعيداً عن وحدات العمل الصغيرة , وعن لا مركزية الإنتاج في المناطق الحضرية وبعيداً عن تحويل الشخصية الحقيقية للعمل , ويستطيع نظام الإنتاج الجديد تحويل ملايين الوظائف من المصنع والمكتب إلى المكان الأصلي التي انطلقت منه خلال حقبة المرحلة الثانية أي البيت إذا ما وقع ذلك سيتغير مفهوم المؤسسات التي نعرفها كالأسرة والمدرسة والشركة.
يرى "بيلتون" أن المجتمعات التي سيكون لها سبق الإنتقال إلى مجتمع المعلومات هي اليابان والولايات المتحدة , حيث أن اقتصادهما يثبت بوضوح الدرجة التي تسيطر فيها المعلومات و الاتصالات حيث إن أكثر من 50% من اقتصاد كل من اليابان والولايات المتحدة مكرسة لمعالجة أو استخدام المعلومات أو الاتصالات وفرص العمل في قطاع التربية و التعليم والبحث العلمي ومعالجة البيانات والإعلان والمعلومات العامة والاتصالات البعيدة والبث والإرسال الإذاعي وقطاعات أخرى ذات علاقة بالمعلومات والاتصالات تفوق الأعمال في قطاعات البناء والتشييد والصناعة و الزراعة إذا فحجم أنشطة الاقتصاد اليابان و أمريكا اليوم تعتمد على كيف ولماذا القيام بالأشياء؟ وليس على القيام بها فعلياً .
الواقع العربي في مجتمع المعلومات والمعلوماتية
لقد أخذت الدول النامية في كثير من مناطق العالم تستعد عبر التخطيط المبرمج والواعي والمدروس بعناية ودقة لدخول عصر المعلومات الجديد , كما هو الحال في سنغافورة وماليزيا والبرازيل وجنوب أفريقيا وغيرها . وقد لا يختلف الوضع في البلاد العربية عن وضع بقية الدول النامية فيما يتعلق بالاستعداد لدخول عصر ومجتمع المعلومات . وبالرغم من بعض المبادرات التي جرت في عدد من الدول العربية بخصوص الاهتمام بقضايا المعلومات وتكنولجيا المعلومات فإن البلاد العربية بشكل عام لا تزال في حاجة إلى العديد من المبادرات والسياسات للوصول إلى درجة الاستعداد لدخول عصر المعلومات وبالتالي مجتمع المعلومات.
ويمكن القول أنه على مدار الثلاث عقود(ستينات, سبعينات, ثمانينات) القرن العشرين لم تكن المعلومات مؤهلة لتنتشر شعبياً في البلاد العربية لأسباب اقتصادية واجتماعية وتكنولوجية فالحواسيب كانت كبير الحجم وغالية التكلفة, وكان عددها في البلاد العربية قليلاً جداً وكان الاتجاة نحو تكنولوجيا الحواسيب والبرمجيات لا يختلف كثيراً عن الاتجاة نحو الصناعات التقليدية التي حاولت الدول العربية دخولها قبل عقد التسعينات وفشلت في ذلك . وكان فشلها في مجال تكنولجيا المعلومات قبل عقد التسعينات تكراراً لأخطائها السابقة سواء في مجال التخطيط أو التنفيذ لهذه الصناعة .
أن المعلومات هي رفيقة حياة البشر من الأزل ,فهي بالنسبة للسياسي مصدر قوة وأداة سيطرة وعند الإعلامي مضمون الرسالة الإعلامية وإلى العالم وسيلة لحل المشكلات ومادة أولية لتوليد المعارف وإلى اللغوي رموز تشكير إلى أشكال ودلالات نحوية وغير ذلك . وبعد أن طغى عصر الحاسوب على العالم أجمع وشملت ثورته مجالات الحياة وآفاقها كلها ... ترى أين يقف العرب مما يجري الآن في عصر المعلومات؟! .
تحدث الكاتب بشكل مفصل عن عدد من العوامل المؤثرة التي أدت إلى تأخر الإنتقال إلى مجتمع المعلومات منها عوامل البنية التحتية و عوامل اقتصادية والعوامل الثقافية والتربوية و مشكلة البحث والتطوير في هذه النقطة ذكر الكاتب أرقام مخيفة يمكن لأي شخص بسيط أن يستنبط منها أن رقي أي أمة من الأمم مرهون بمدى أهتمامها بالبحث العلمي , للأسف ما أراه في الواقع - السعودية- أن هناك تهميش للبحوث والدراسات من قبل الجهات المسؤولة سواء من الناحية المادية أو السياسية و الإدارية فمثلاً يكفي النظر لحال جامعتنا لنرى أن كل ما فيها من بحوث ودراسات حبر على ورق لم ولن يفعل على أرض الواقع لأسباب غالباً ما تكون بيروقراطية وإن لم تكن كذلك فهي مادية.
تحدث الكاتب عن نقطة هامة -كما أعتقد- وهي الحاجة الماسة لمنظمات غير حكومية في بناء مجتمع المعلومات , المنظمات الغير الحكومية لها دور هام في بناء مجتمع المعلومات وذلك بتعاونها مع الحكومات والمؤسسات الأخرى في صياغة الاستراتيجيات وتنفيذ البرامج الخاصة بهذه الاستراتيجيات وكذلك في قضايا نشر الوعي وتقديم التدريب لدى عامة الناس ومن الأدوار الهامة التي تمارسها هذه المنظمات هو مساندة ودعم استمرارية المبادرات الخاصة بالجماعات التي ترتبط بها أو ترتبط عموماً بالمجتمع التي تنتمي إليه وكذلك دورها الفاعل والتقليدي في تحسين مستوى الحياة لدى بعض فئات المجتمع . تحدث الكاتب بإسهاب عن أدوار مؤسسات المجتمع المدني والمعوقات التي تواجهها وطرق تخطيها.
أخلاق مجتمع المعلومات
في الواقع يمكن إيجاز أخلاق مجتمع المعلومات بأنها أخلاق رجل المعلومات وعند صياغة ميثاق شرف فإن قوته في مجتمع ما أكبر بكثير من قوة القانون لأنه الأساس الذي سيحدد تصرفات الناس دون إجبار ودون أي إلزام قانوني .
هناك العديد من المشكلات الأخلاقية التي يواجهها مجتمع المعلومات العربي : حق الملكية الفكرية , الخصوصية , كيفية التعامل مع المعلومة وما معايير مصداقيتها , أسس صلاحية المعلومة والدقة والثقة , حرية انسياب المعلومات أسس هذه الحرية وكيف حمايتها , ثقافة القرصنة والتي لا تبني مجتمع المعلومات, تكلم الكاتب عنها جميعا بشكل مفصل وفي الأخير وضع نص مقترح لميثاق شرف عربي لأخلاق مجتمع المعلومات .
البرامج الحكومية لدعم التوجه نحو مجتمع المعلومات
تحدث الكاتب عن البرامج التي أقرتها معظم الدول المتقدمة لدعم التوجه نحو مجتمع المعلومات كأمريكا وفرنسا وتحدث أيضاً عن مصر وفنلندا أكثر ما أعجبني التجربة الفنلندية تقريباً كل العالم يعرف عن كلمة نوكيا أكثر أجهزة الهواتف النقالة مبيعاً فهل تعلم أن بلد المنشأ لهذا الهاتف هي فنلندا ,عند قياس التطور التقني لدول العالم حسب مؤشر الأمم المتحدة للإنجاز التكنولوجي نجد أن فنلندا تتصدر دول العالم بمؤشر مقداره 0.744 مقابل 0.733 للولايات المتحدة هذه الدولة الصغيرة البالغ عدد سكانها 5.2 مليون نسمة والواقعة شمال أوربا ضمن الدول الاسكندنافية استطاعت تحقيق هذا الإنجاز الرائع في مجال التقدم التكنولوجي وخلال فترة وجيزة نسبياً لأسباب عدة يمكنك أن تجدها في الكتاب (يا عيني على الإغراء :).