Go to content Go to bottom

24 April 2006

كتاب : تجديد الخطاب الإسلامي

الكتاب : تجديد الخطاب الإسلامي للمؤلف : د.عبدالكريم بكار و الناشر : دار المسلم لنشر والتوزيع .

أن الدعوة إلى التجديد دعوة حق , وهي تعبير قوي عن الشعور بالحاجة إلى المراجعة والنقد الذاتي , كما أنها تعبير قوي عن الشعور بضرورة الانسجام مع المعطيات الجديدة من أجل خدمة الخطاب الإسلامي نفسه وخدمة الذين يوجّه إليهم هذا الخطاب . هناك تيار من الدعوات إلى تجديد الخطاب الإسلامي تصدر من جهات محلية وأخرى دولية ولعل الأخيرة هي ما جعل البعض يرفض التجديد خشية الوقوع في فخ الأعداء أو أن يقدم لهم خدمة على حساب الدين بلا شك أن هذا الأحساس محمود لكن لا يصح لنا أن نعرض عن تطوير أساليبنا ومفاهيمنا وأدواتنا لأن الأعداء يرغبون في ذلك الشيء الأخر أن ثورة الاتصالات والتي حولت العالم إلى أشبة ما يكون بقرية صغيرة تفرض علينا التجديد في الخطاب الإسلامي كي تلامس الطروحات الإسلامية الجماهير العريضة .

تجديد الخطاب الديني هي مسؤولية الكل سواء الدعاة والوعاظ أوالدولة والفرد العادي مع اختلاف في مستويات الأهمية . الفرد : إن الإنسان المسلم كما هو شأن كل إنسان لم يتحول إلى إنسان سلبي -أو قوة صوتية كما تسميه بعض الكتب- بسبب موروثات جينية وإنما صار كذلك بسبب صنوف القهر والإذلال التي لاقاها في تاريخه الطويل -تحت عناوين مختلفة- . فلا نجد روح المبادرة لأن الخبرات المتراكمة علمته ألا يكون رأس لأن الرأس كثير الأوجاع ونجده في كثير من الأحيان يتفحص كل كلمة لأنه لا يعرف من أيها سيصب عليه البلاء وتعلم مما عاشة من أوضاع أن لا ينشغل في العام فذلك يعرضه لسوء الفهم و تعّلم أن يضع رأسه بين الرؤوس ويقول يا قطاع الروس . لابد أن تُسخر طاقات الخطاب الإسلامي لخدمة الفرد المسلم عن طريق تشجيعه وتدريبه وتزويده بالمعارف والخبرات هذا ما سماه الكاتب في أحد كتبه بالمشروع الحضاري الشخصي .

الدولة : ينبغي أن لا يهمل الإصلاح الإداري والسياسي وفي نفس الوقت يجب التركيز على دور الفرد والمجتمع في التغيير والنهوض بمعظم جوانب الحياة . كما هو معلوم إن الدولة أقوى من الفرد , لكن المجتمع بحصوله على أجهزته ومؤسساته -مهما كانت بسيطة- يصبح أقوى من الدولة وقوة المجتمع هي التي تمنع انحطاط الحكومة وتصرفاتها السلبية وبنظر على من سبقونا كالدول الشيوعية والإشتراكية نجد أن إعطاء الدولة الدور الأساسي في التغيير ساعد في إفساد الحكومة وغيب دور المجتمع بشكل واضح , قال الكاتب في أحد صفحات الكتاب كلام جميل إن مشكلات الأمة هي في الغالب مما صنعته أيديها وهذا يعني أن مشكلة صنعها الملايين من الناس لا يمكن أن تحلها يد واحدة أو مائة -هذا أن غضضنا البصر عن خلفيات تلك الشخصيات في بعض الدول- , باختصار علينا من اليوم إلا ننتظر قدوم القائد العظيم ولكن علينا أن نعمل على تنشئة ملايين الأبطال الصغار.

وهذه نقاط سريعة لأهم المواضيع التي تحدث عنها الكاتب :

الآخر المخاصم والمنافس يشكل تحدياً أو خطراً لكن كثيراً ما يكون لديه جزء من الحل لبعض مشكلاتنا لذلك فإن الإنغلاق على مالدى الآخر ليس في خدمة خطابنا أيضاً لا يساعدنا في المحافظة على أتباعنا .

إن علينا أن ننصت باهتمام لما يقوله الآخرون كما أن عليهم أن يفعلوا مثل ذلك ما دمنا لمن ندخل في دائرة القطعيات .

يحتاج أسلوب الوعظ المباشر إلى شيء من التطوير ليصبح أقل اندفاعاً نحو إثارة العاطفية فالعواطف كما نعرف عمياء .

تحدث الكاتب عن أهمية النقد البناء وقال عنه أنه خير وسيلة لتحصين الداخل في وجه عدوان الخارج و وضع حد للأخطاء المتكررة , وحذر من النقد الشفوي فهو كثيراً ما يحرمنا من العمق والتنظيم الجيد , وتحدث عن النقد الفعال فهو الذي يحتاج دائماً إلى أدوات معرفية حديثة , حيث لا فائدة ترتجى من وراء نقد حالة حاضرة انطلاقاً من معارف ومفاهيم وملاحظات كانت سائدة قبل قرن من الزمان.

وتحدث في أكثر من موضع عن نقطة أعتقد أنها في غاية الأهمية وهي ظاهرة الاهتمام بالتعبيرات اللغوية من سبك الكلمات و استخدام المحسنات بدلاً من التركيز على المعنى نفسة لذلك نجد أن الغالبية تهتم بالكلمة أكثر من الفكرة وتهتم بالأفكار على حساب الحقائق وهذا أحد الأمور التي جعلت فهمنا للأشياء فهماً سطحياً .

وتحدث أيضاً عن الموضوعية من عدة جوانب قال في أحدها لا تستطيع أن تحصل على رؤية موضوعية كاملة لشيء يختلف أهل النظر في تعريفه أو قياسه وفي نقطة أخرى قال تتطلب الموضوعية المهارة في وضع عوازل وحواجز بين ما نكتبه ونقوله وبين عواطفنا وأهوائنا.

كثير من المبالغات الكلامية لا تحدث بسبب الأهواء ولكن بسبب عدم امتلاك المفاهيم التي تساعد المرء على أن يكون دقيقاً في فهمه للأشياء وفي التعبير عنها , يبالغ بعض الكتاب الإسلاميين حين يجعلون وعي الغرب بذاته الحضارية ناتجاً من الحرص على مقاومة الصحوة الإسلامية ويقول في أحد الصفحات يستند الخطاب الإسلامي في أحيان كثيرة إلى خلفية تاريخية مثقلة بالمبالغة الكلامية القائمة على تجاوز الحقيقة على نحو فج وفاضح لذا يجب أن نحذر القراءة المثالية للتاريخ والتي تبرز الفضائل والانتصارات وتطمس العيوب والانكسارات.

تحدث عن الذائقة الثقافية وقال أن الذائقة الثقافية لدى الناس في حالة من التجدد المستمر وملامحها ليست واضحة بما يكفي ويقول أيضاً تبدي الذائقة الثقافية اليوم نوعاً من النفور من الفهم الحرفي والوقوف عند الحدود اللفظية للكلمات, و تنفر الذائقة الثقافية الجديدة من الأفكار والتقاليد التي تجعل الناس أكثر انقياداً لما هو موروث وسائد .

لا بد أن نعرف عندما يكون الحوار هو الخيار الوحيد فإنه في الغالب لن نحصل منه على ما تريد , في الحقيقة غالباً لا يكون هو الحل الوحيد فعلى المفكر والمنظر أن يستفيد من الأدوات المتاحة لينقل خطابه من الضعف إلى مراكز الصدارة .

أن التفاؤل المطلق يعتبر غفلة وسذاجة و كذلك بالنسبة لتشاؤم لذلك علينا بالإتزان فلدينا العديد من الحالات المشرقة التي تأكد أننا لسنا في أسوأ الأحوال .

تحدث عن مظاهر الفراغ والسلبية وقال عن أحدها لدينا استعداد غريب لالتقاط تصريحات الخصوم والانشغال بها ونشرها إلى درجة أن في إمكان الآخر أن يركز وعينا على ما يريد ويصرفه عما يريد , وبين الحين والأخر يقدم توجيهات ونصائح فهو لا يكتفي فقط بالنقد البناء فيقول بإمكان المسلمين أن يتعلموا بعض الدروس من اليهود حيث تحولوا خلال أقل من قرن من شعب منبوذ مضطهد إلى شعب يحسب له زعماء العالم ألف حساب .